محمود حمدي زقزوق
63
موسوعة التصوف الاسلامي
الدين . . . تأمل شعري واسع حول القرآن ، يعبر في لغة الشعر عما لا يمكن أن يقوله بلغة أخرى ، يعبر عن الإعجاز الذي لا يمكننا أن نعرفه بالمفاهيم المدركة ولكننا نشير إليه بالرمز . إن المزية الكبرى التي يتمتع بها الشعر - مثله في ذلك مثل الموسيقى ، ومثل الجامع في نماذج قبابه الوضاءة ، ومثل ترتيل القرآن - أنه يوجد مشاركة في تجربة عميقة وفي سطوع الحياة بواسطة الفن الذي هو أقصر الطرق بين إنسان وآخر . . . " 4 ، ثم يضيف : " كتب أعظم شاعر صوفي ، جلال الدين الرومي . . . : أرى المياه المنبثقة من ينابيعها * وأغصان الأشجار التي تتمايل مثل الندامى والأوراق المصفقة كالشعراء الجوالين * نحن مثل الناى وموسيقانا تأتى منك نحن مثل أسود منقوشة على رايات خفاقة * روحك غير المنظورة تجعلنا نهيمن على العالم إن الذي يتكلم عن اللّه لا يملك إلا أن يكون شاعرا ، لأن ما يعجز الوصف عنه لا يمكن التعبير عنه بمفاهيم لغوية ، ولا بالأسباب والمسببات ولا بالحقائق المرتبة : اللّه أخفى البحر وأظهر الزبد * أخفى الرياح وأظهر الغبار فكيف للغبار أن يرتفع من تلقاء ذاته * ومع ذلك فإنك ترى الغبار ولا ترى الريح وكيف للزبد أن يتحرك من دون البحر * ولكنك ترى الزبد ولا ترى البحر السحرة يكيلون أمام التجار أشعة القمر ، ويقبضون ثمنها ذهبا ، هذا العالم هو الساحر ونحن التجار ، نشترى منه أشعة القمر " 5 . وإيضاحا لذلك يقول المرحوم محمد مصطفى حلمى : " أخذت مسألة المحبة تحتل من نفوس الصوفية ومؤلفاتهم المحل الأرفع ، فعدها بعضهم من المقامات ، وعدها بعضهم الآخر من الأحوال ، وأفردوا لها من هذه الكتب فصولا 6 يحللونها فيها ويجددونها ، ويكشفون عن وجه الحق فيها تارة بكلام منظوم ، وتارة بكلام منثور . . . وعن هذا الحب صدرت طائفة قيمة من الشعر الغزلى الذي استعان به أصحابه على الإعراب عما تتأثر به نفوسهم من المواجيد ، وما يتعاقب على هذه النفوس من الأحوال ، وليس من شك في أن ما يدخل من هذا الشعر